يوسف بن حسن السيرافي
مقدمة 34
شرح أبيات سيبويه
هذا خلاف شروح أخرى كنت أعود إليها ، ليست لأبيات سيبويه ، بل هي لشواهد المغني والمفصل وألفية ابن مالك . . كل هذا لأضع النص في مكانه من شروح الشواهد ، فيبتدى ما بينها من تأثر وتأثير ، وتبادل الأخذ والعطاء . فكنت أقارن بين شرح ابن السيرافي وشرح غيره ، وأشير إلى ما أراه أجود وأوفى في أحيان كثيرة . أما فيما يتعلق بالتوجيه النحوي في هذه الشروح ، فلا أذكر شيئا ما اتفقت ، وأشير إلى ما أراه جديرا عند تباينها . وقد التزمت ذكر مواضع ورود كل شاهد في كتب النحو ، من شروح شواهد سيبويه أو غيرها ، مخطوطة أو مطبوعة ، مرتبة حسب تقدمها الزمني ، مما تنطق به الحواشي ، فيتضح بذلك منشأ الرأي وخط تطوره ، كما أنه أدعى إلى سهولة العودة إليه على سبيل التتبع أو التوسع عند الحاجة . أما فيما يتعلق ب ( فرحة الأديب ) فقد التزمت إيراد ردود الأسود الغندجاني « 1 » بتمامها في مواقعها من النص ، سدا لما قد يكون من ثغراته ، واستكمالا للفائدة منه . وذلك بما تميز به أبو محمد الأعرابي من توسع في الرواية ، وإتقان للأنساب ومعرفة بالأماكن ، واستيعاب لحوادث العرب وأخبارها . . وذلك بعد أن تم لي تحقيق هذا النص وإقامته من أربع نسخ منه لدي ، أبرزها نسخة تامة بخط عبد القادر البغدادي نفسه « 2 » .
--> ( 1 ) راوية عالم ثبت من غندجان بفارس ( كان موجودا سنة 430 ه ) اختط لمؤلفاته الرد على ما اشتهر من أسفار العلماء بأسلوب التهكم والسخرية وضرب الأمثال ، بلا استثناء ، فكان منها : ( ضالّة الأديب ) في الرد على ابن الأعرابي في النوادر ، و ( نزهة الأديب ) في الرد على أبي علي في التذكرة و ( إصلاح ما غلط فيه النمري في شرح مشكل أبيات الحماسة ) وقد خصّ ابن السيرافي بكتابين هما : ( فرحة الأديب ) في الرد على شرح أبيات سيبويه و ( قيد الأوابد ) في الرد على شرح أبيات إصلاح المنطق . ( 2 ) معدّ للطباعة مستقلا مع تقديم واف . .